البهوتي

61

كشاف القناع

في عقد . فاشترط العلم به كسائر العقود ، والمراد بمعرفته بالقدر إذا كان بالبلد نقد واحد ، أو أغلب ، وإلا لم يكف ذكر القدر ، بل لابد من وصفه ، ( ويجوز أن يكون ) العوض ( حالا ومؤجلا . و ) أن يكون ( بعضه حالا وبعضه مؤجلا ) كالثمن والصداق ، ( ويشترط أن يكون ) العوض ( مباحا ) ( 1 ) كالصداق والبيع . فلا تصح على خمر ونحوه ، ( وهو ) أي بذل العوض المذكور ( تمليك ) للسابق ( بشرط سبقه ) فلهذا قال في الانتصار : في شركة العنان ، القياس : لا يصح انتهى . قلت في كلامهم : إنه جعالة ، فليس من قبيل التمليك المعلق على شرط محض . الشرط ( الخامس : الخروج عن شبه القمار ) لأن القمار محرم فشبهه مثله . والقمار بكسر القاف مصدر قامره فقمره ، إذا راهنه فغلبه ( بأن لا يخرج جميعهم ) ( 2 ) لأنه إذا خرج كل واحد منهم فهو قمار ، لأنه لا يخلو ، إما أن يغنم أو يغرم ، ومن لم يخرج بقي سالما من الغرم ، ( فإن كان الجعل من الامام من ماله أو من بيت المال ) جاز ، لأن في ذلك مصلحة وحثا على تعليم الجهاد ونفعا للمسلمين ، ( أو ) كان الجعل ( من غيرهما ، أو من أحدهما ) وحده ، لأنه إذا جاز بذله من غيرهما فمن أحدهما أولى ، وكذا لو كانوا ثلاثة ، فأخرج اثنان منهم . أو أربعة فأخرج ثلاثة منهم ونحوه ( على أن من سبق أخذه جاز . فإن جاءا معا فلا شئ لهما ) لأنه لا سابق فيهما ، ( وإن سبق المخرج ) للجعل ( أحرز سبقه ) بفتح الباء أي ما أخرجه ، ( ولم يأخذ ) السابق ( من الآخر ) المسبوق ( شيئا ) لأنه إن أخذ منه شيئا كان قمارا ، ( وإن سبق من لم يخرج أحرز سبق صاحبه ) فملكه ، وكان كسائر ماله ، لأنه عوض في الجعالة ، فملك فيها كالعوض المجعول في رد الضالة . فإن كان العوض في الذمة فهو دين يقضى به عليه . ويجبر عليه إن كان موسرا ، وإن أفلس ضرب به مع الغرماء ( وإن أخرجا ) أي المتسابقان ( معا لم يجز ، وكان قمارا ، لأن كل واحد منهما لا يخلو من أن يغنم ، أو يغرم ، وسواء كان ما أخرجاه متساويا أو متفاوتا ، مثل إن أخرج أحدهما عشرة ، و ) أخرج